الشيخ عباس القمي
595
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب فأحضر ، فقال : يا أبا الحسن من حلق رأس آدم ؟ . فقال : سألتك باللّه يا أمير المؤمنين الّا أعفيتني ، قال : أقسمت عليك لتقولنّ ، قال : أما إذا أبيت فانّ أبي حدثني عن جدي عن أبيه عن جدّه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : امر جبرئيل ان ينزل بياقوتة من الجنة ، فهبط بها ، فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه ، فحيث بلغ نورها صار حرما « 1 » . ( 1 ) الخامسة : روى الأربلي انّ أبا الحسن عليه السّلام كان يوما قد خرج من سر من رأى إلى قرية لمهمّ عرض له ، فجاء رجل من الاعراب يطلبه ، فقيل له : قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده ، فلمّا وصل إليه قال له : ما حاجتك ؟ فقال : أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسكين بولاء جدّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قد ركبني دين فادح أثقلني حمله ، ولم أر من أقصده لقضائه سواك ، فقال له أبو الحسن : طب نفسا وقر عينا ثم أنزله ، فلمّا أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن : أريد منك حاجة اللّه اللّه أن تخالفني فيها ، فقال الأعرابي : لا أخالفك . ( 2 ) فكتب أبو الحسن ورقة بخطه معترفا فيها أنّ عليه للأعرابي مالا عيّنه فيها يرجح على دينه ، وقال : خذ هذا الخط فإذا وصلت إلى سر من رأى أحضر إليّ وعندي جماعة فطالبني به ، وأغلظ القول عليّ في ترك ايفائك ايّاه ، اللّه اللّه في مخالفتي . فقال : افعل ، وأخذ الخط ، فلمّا وصل أبو الحسن إلى سر من رأى وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم ، حضر ذلك الرجل وأخرج الخط وطالبه ، وقال كما أوصاه ، فألان أبو الحسن له القول ورفقه وجعل يعتذر إليه ووعده بوفائه وطيبة نفسه . ( 3 ) فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل ، فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن ثلاثون ألف درهم ، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل ، فقال : خذ هذا المال فاقض منه دينك وأنفق الباقي على
--> ( 1 ) الدر النظيم ، ج 2 ، ص 217 ، الباب الثاني عشر ، فصل في ذكر شيء من مناقب الهادي عليه السّلام . - وتاريخ الخطيب ، ج 12 ، ص 56 ، رقم 6440 .